حين تصبح بوابة الوطن مرآة لا ترحم

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 7 ديسمبر، 2025 - 22:45
  • الزيارات : 300
  • ريحانة برس

    هناك لحظات يتحوّل فيها المشهد البسيط إلى جرح في الوجدان. ومن المؤسف أن يكون ركوب بعض سيارات الأجرة في المغرب إحدى هذه اللحظات. ليس لأن الطاكسي وسيلة نقل، بل لأنه أول نقطة يضع الزائر قدميه فيها على تراب البلد… وأول مرآة يرى فيها صورته.

    لكن أيّ صورة نمنحها اليوم؟ صورة بلد مضياف؟ أم بلد يترك واجهته الأولى تُدار بقواعد لا تشبهه، ولا تُشبه قيم شعبه؟

    المشهد مؤلم حين يتحوّل الترحيب إلى مساومة، والمهنة إلى فخّ مالي بملامح بريئة. عندما يكتشف الزائر أن العدّاد يُعطَّل بإرادة، وأن الطريق يُمدَّد ببرود، وأن التسعيرة ليست رقمًا ثابتًا بل مزاجًا يوميًا. هنا لا نتحدث عن خلل مهني؛ بل عن خيبة وطنية تتنكر في زِيّ “رحلة قصيرة”.

    ويزداد الألم حين ندرك أن ما يجري لا يحدث في زوايا مظلمة، بل تحت عين مؤسسات يفترض أنها تحرس النظام. صمتها ليس حيادًا؛ إنه مشاركة غير معلنة في ترك الفوضى تكبر حتى صارت قادرة على تشويه بلد بأكمله. وهل هناك أشد قسوة من أن يُساء لوطن أمام ضيفه… والجهات المسؤولة تكتفي بالمشاهدة؟

    مع ذلك، لن نُحمّل الجميع وزر القلة. فغالبية السائقين يعملون بكرامة، يحترمون الزبون والبلد. لكن الواقع العاري يقول إنهم محاطون بفئة جعلت من غياب الردع فرصة ذهبية لا تُفوَّت. وهنا يتحوّل الصمت الإداري إلى جريمة صامتة بحق الشرفاء قبل أن يكون بحق السياح.

    لسنا نكتب غضبًا… بل غيرة. ليست المسألة تسعيرة زائدة، بل صورة وطن تُخدش كل يوم. ليست المسألة طريقًا طُوّل، بل ثقة تُقصّ جناحيها في اللحظة الأولى من الوصول. فكيف نطلب من العالم احترام بلد لا يحمي صورته؟

    الحلول ليست معقدة، بل تحتاج إرادة حقيقية:

    رقابة تُمارس لا تُعلن.

    قانون يُطبّق كما كُتب، لا كما يُراد.

    عقوبات تُردع، لا تُضحك.

    مسؤولون يدركون أن أداءهم ليس إجراءً إداريًا… بل دفاعًا عن كرامة وطن.

    المغرب أكبر من أن تتلاعب بصورته حفنة لا تمثل إلا نفسها. وأجمل من أن يُستقبل ضيفه بارتباك يطعن في سمعته. نحن بلد يُفترض أن تُفتح بوابته على دفء… لا على اختبار.

    ويبقى السؤال الأكثر وجعًا: هل نملك الشجاعة لإصلاح بوابة الوطن… قبل أن يُغلق العالم قلبه أمام صورتنا؟