حين تخون الأسواق وعود المطر: الغلاء يواصل حصاره للمواطن

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 3 يناير، 2026 - 17:28
  • الزيارات : 181
  • ريحانة برس

    مع أولى التساقطات المطرية لهذه السنة، ساد اعتقاد واسع بأن البلاد مقبلة على مرحلة من الانفراج الاقتصادي، وأن وفرة المياه ستنعكس إيجابًا على الإنتاج الفلاحي، وبالتالي على أسعار المواد الأساسية. غير أن هذا الأمل سرعان ما تلاشى أمام واقع صادم، تكشفه الأسواق الأسبوعية، وعلى رأسها سوق مدينة السمارة، حيث ما يزال الغلاء سيد الموقف، بلا رادع ولا تبرير مقنع.

    جولة قصيرة بين بسطات الخضر كفيلة بإبراز حجم المفارقة.

    أسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطن البسيط: الجزر في حدود 14 درهمًا للكيلوغرام، البصل 12 درهمًا،

    الخيار يناهز 14 درهمًا، البطاطا 8 دراهم، والطماطم 6 دراهم. أرقام تثير الاستغراب، خاصة وأنها تتزامن مع موسم يُفترض أن يكون موسم وفرة لا ندرة، وانخفاض لا ارتفاع.

    هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلل الحقيقي في منظومة التسويق والتوزيع.

     فالفلاح، من جهته، لا يستفيد من هذه الأسعار المرتفعة، بل يشتكي من ضعف العائد وارتفاع كلفة الإنتاج.

    والمستهلك يئن تحت وطأة الغلاء. وبين هذا وذاك، يبرز دور الوسطاء والمضاربين الذين حولوا السوق إلى فضاء مفتوح لتضخيم الأسعار وتكديس الأرباح، في غياب مراقبة فعالة وآليات ضبط حقيقية.

    الأمر لم يعد مجرد اختلال ظرفي يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، بل أصبح نمطًا مقلقًا يثقل كاهل الأسر، ويعمق الشعور بالهشاشة الاجتماعية، خصوصًا في مدن الجنوب التي تواجه أصلًا تحديات اقتصادية وبنيوية معقدة.

     الأخطر من ذلك أن هذا الوضع يقوض الثقة في الخطاب الرسمي الذي يبشر بسنة “الخير”، بينما لا يلمس المواطن أي أثر لهذا الخير في قوته اليومي.

    إن استمرار الصمت إزاء هذا الغلاء يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان، ويجعل المواطن يشعر بأنه متروك لمواجهة السوق وحده. المطلوب اليوم ليس بيانات مطمئنة، بل إجراءات ملموسة: تفعيل صارم لأجهزة المراقبة، محاسبة المتلاعبين بالأسعار، وتنظيم سلاسل التوزيع بما يقلص من نفوذ الوسطاء، ويضمن وصول المنتوج من المنتج إلى المستهلك بثمن عادل.

    لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار لكرامة المواطن، لأن العدالة الاجتماعية لا تقاس بوفرة الأمطار ولا بجمال الشعارات، بل بقدرة الأسر على تلبية حاجياتها الأساسية دون خوف من الغد. فسنة الخير الحقيقية هي تلك التي يشعر بها المواطن في معيشته اليومية، لا تلك التي تبقى حبيسة الأرقام والتصريحات.