ريحانة برس
في مشهد مؤسف يتنافى مع القيم النبيلة التي يفترض أن تجمع الشعوب تحت راية الرياضة، شهدت مباراة ودية جمعت المنتخبين الإسباني والمصري على ملعب “كورنيا إل برات” تصرفات غير مقبولة من فئة محدودة من الجماهير، تمثلت في ترديد هتافات عنصرية ومسيئة للمسلمين.
هذا السلوك، الذي طغى على أجواء اللقاء، أعاد إلى الواجهة إشكالية طالما أرّقت الوسط الرياضي، وهي استمرار مظاهر التعصب والكراهية داخل الملاعب، رغم الجهود الدولية الحثيثة لمحاربتها. فبعد دقائق قليلة من انطلاق المباراة، بدأت تلك الهتافات تتردد بشكل متكرر، في تجاوز واضح لكل القوانين والأعراف التي تحكم الرياضة.
الاتحاد الإسباني لكرة القدم لم يتأخر في إعلان موقفه، حيث أدان بشدة هذه التصرفات، مؤكداً التزامه بمناهضة كل أشكال العنصرية والعنف في الملاعب. كما شهدت المباراة تدخلاً تنظيمياً عبر رسائل تحذيرية عُرضت على شاشات الملعب، وأخرى أُطلقت عبر مكبرات الصوت، تدعو الجماهير إلى احترام القوانين والتخلي عن السلوكيات المسيئة.
ورغم هذه الإجراءات، تكرر المشهد في الشوط الثاني، ما يعكس إصرار بعض الأفراد على تشويه صورة الرياضة، في مقابل موقف مشرف من شريحة واسعة من الحضور التي قابلت تلك الهتافات بالاستهجان والرفض.
إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد تصرف عابر، بل هو مؤشر يستدعي وقفة حازمة من جميع الأطراف، بدءاً من الهيئات الرياضية، مروراً بالأندية، ووصولاً إلى الجماهير نفسها. فالرياضة ليست مجرد منافسة، بل رسالة إنسانية سامية، تقوم على الاحترام والتسامح وقبول الآخر.
وعلى الصعيد الرياضي، انتهت المباراة بالتعادل السلبي، مع بروز لافت لحارس المنتخب المصري مصطفى شوبير، الذي قدم أداءً مميزاً وحال دون تسجيل أهداف محققة. إلا أن النتيجة الفنية بدت هامشية أمام الحدث الأبرز الذي خطف الأنظار وأثار الجدل.
ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى ستظل الملاعب مسرحاً لمثل هذه التجاوزات؟ إن التصدي الحقيقي للعنصرية لا يقتصر على الإدانات، بل يتطلب إجراءات صارمة، وثقافة جماهيرية واعية ترفض الكراهية وتؤمن بأن الرياضة جسر للتقارب لا ساحة للانقسام.













إرسال تعليق