الكاتب : عبد الوفي العلام
بتاريخ : 2 ديسمبر، 2025 - 12:50
الزيارات : 429
ريحانة برس
كشف عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ما أسماه “فضيحة مدوية” في صفقة أدوية بين وزارتي الصحة والتربية الوطنية، مستنداً إلى وثائق رسمية وأرقام دقيقة تثبت تورط الوزير سعد برادة (التربية الوطنية) من خلال شركته السابقة “فارما بروم” في الاستفادة من صفقات ضخمة مع وزارة الصحة بقيادة أمين التهراوي.
واتهم بوانو حكومة عزيز أخنوش بـ”التطبيع مع الفساد“، مستدلًا بسحب قوانين مكافحة الفساد (الإثراء غير المشروع، احتلال الملك البحري، المقالع)، وتضارب مصالح رئيس الحكومة نفسه في صفقات تحلية المياه وتزويد المكتب الوطني للكهرباء بالفيول، معتبراً أن ذلك فتح الباب أمام وزراء آخرين للسقوط في تضارب المصالح.
كيف اكتُشفت القضية؟
لم تكن القضية مُستهدفة مسبقاً، بل ظهرت خلال دراسة المجموعة النيابية لمشروع قانون المالية 2026، حيث لاحظ النواب إجراءات متكررة تتعلق بتخفيض الإعفاءات الجمركية على 500 صنف دوائي من 30% إلى 2.5% عبر قوانين مالية متتالية (2022-2023-2025-2026)، مما أثار الشكوك حول وجود استفادة غير مشروعة لبعض الشركات.
القضية الأساسية: مادة كلوريد البوتاسيوم
– شركة مغربية وطنية تمتلك مصنعاً وكانت تنتج هذه المادة الحيوية منذ عقود.
– قامت بتوسيع مصنعها وتقدمت بطلب رسمي لوزارة الصحة لاستئناف الإنتاج والبيع → ظلت 6 أشهر دون رد، ثم تم تجاهلها تماماً بعد نفاذ مخزونها.
– بدلاً من منحها الرخصة، منحت وزارة الصحة “رخصة استعمال مؤقتة” (ATU) لشركة “فارما بروم” التي كان يديرها الوزير سعد برادة سابقاً.
– اللافت: الشركة استوردت الدواء وليس صنعته، رغم امتلاكها ترخيص “مؤسسة صناعية” فقط.
– تم الإعداد للملف ومعرفة حجم الخصاص وتقديمه وحصوله على الموافقة في زمن قياسي، بينما الشركة الوطنية مُنعت.
التطور المالي المريب لشركة “فارما بروم”
– تأسست سنة 2010، وعانت صعوبات مالية كبيرة حتى 2021 (رأس مال انخفض لأقل من الربع، لا صفقات).
– أكتوبر 2024: تعيين مديرها السابق (سعد برادة) وزيراً للتربية الوطنية.
– 1 نونبر 2024: تقديم استقالته الرسمية من الشركة.
– 2 دجنبر 2024: ضخ مساهمات مالية جديدة من مساهمين مجهولين.
– 2024-2025: حصلت الشركة على صفقات من وزارة الصحة بقيمة 6.5 مليار سنتيم (3 مليار في 2024 + 3.5 مليار في 2025) أي 47 مليون درهم في سنتين فقط.
– تضاعف النشاط التجاري بنسبة 85%، والأرباح بثلاث مرات (زيادة 200%)، وحصلت على 39% من الصفقات في 2024 و61% في 2025.
– وثائق رسمية (محاضر جمعيات عمومية ومجالس إدارة) تحمل توقيع الوزير سعد برادة في نونبر ودجنبر 2024 وخلال 2025، أي بعد تعيينه وزيراً بأشهر.
– حضوره وغيابه مسجل في محاضر الشركة خلال 2025.
– الاستقالة لم تُسجل في السجل التجاري إلا متأخرة، بعد تمرير الصفقات.
احتكار وأرباح فاحشة
– 50% من صفقات وزارة الصحة تتم بالتفاوض المباشر وليس بالمنافسة.
– أدوية تُستورد بدرهم أو درهمين وتُباع بـ290 درهماً → هوامش ربح تصل إلى 25.000%.
– تكلفة إضافية على الدولة بـ320 مليون درهم بسبب الفارق بين سعر الاستيراد وسعر البيع.
– دراسة لصندوق الضمان الاجتماعي والجمارك: أسعار الأدوية في المغرب أعلى من فرنسا وبلجيكا بنسب تصل إلى 1158%.
– تقرير المجلس الأعلى للحسابات: 25% من الأدوية في وضع احتكار، هوامش الربح تفوق بكثير الدول المرجعية.
– مجلس المنافسة: السوق احتكارية في مجالات حيوية (لقاحات، علاجات السرطان).
– 40% من حاجيات المغرب من الأدوية مستوردة.
الأسئلة المحورية التي طرحها بوانو
– لماذا تُمنح رخص الاستعمال المؤقت لشركات بعينها بدل طلبات العروض الدولية؟
– أين تذهب هوامش الربح الضخمة الناتجة عن الإعفاءات الجمركية والضريبية؟
– كيف يوقع وزير على محاضر شركات خاصة وهو في منصبه الحكومي، مخالفاً المادة 36 من القانون التنظيمي للحكومة؟
– لماذا تصمت مؤسسات الرقابة أمام أرباح تصل إلى 25.000%؟
القضية التي رفعها بوانو تتجاوز شخص وزير أو شركة، وتضع الحكومة بأكملها أمام اتهام خطير بالتستر على تضارب المصالح والفساد الممنهج في قطاع الأدوية الحيوي.
المصدر : موقع ريحانة برس
إرسال تعليق