بين الصافرة والظلال: لعبة السلطة أم انتهاك الكفاءة؟

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 26 نوفمبر، 2025 - 16:58
  • الزيارات : 168
  • ريحانة برس 

    في صباح مشحون بالتوتر داخل معسكر الحكام، لم يكن أحد يتوقع أن يندلع زلزال إداري يهز أركان منظومة التحكيم المغربي. الاسم الذي يكتنفه الاحترام دولياً ويشرف الوطن في أكبر المحافل الرياضية، بشرى كربوبي، وجدت نفسها فجأة على حافة الإقصاء، مطرودة من المعسكر بقرارٍ تعسفي، بلا مبرر، بلا تفسير، وبلا أي اعتبار لتاريخٍ مهني حافل.

     

    القرار لم يصدر من فراغ، بل من مكتب يتحكم في السلطة كما يشاء، بلا مساءلة، بلا شفافية، وكأن الإنجازات الدولية هي مجرد حبرٍ على ورق. رضوان جيد، مدير مديرية التحكيم، أفرغ ثقله الإداري بطريقة أذهلت الجميع، وأطلقت شرارة غضبٍ مكتوم امتد في أروقة التحكيم، ليكشف هشاشة منظومة تدّعي الاحتراف بينما هي تتلاعب بالمواهب والكفاءات.

     

    السؤال المحوري: لماذا كربوبي بالذات؟ لماذا تُمحى إنجازاتها الدولية، ووقوفها على أكبر المنصات، وكل ما مثلت به المرأة المغربية في التحكيم؟ هل التاريخ المهني والسمعة الدولية لا يساوي شيئًا أمام مزاج شخصي أو حسابات ضيقة؟

     

    الأصوات الاحتجاجية بدأت تتسرب، بعض الحكام أعلنوا استعدادهم للشهادة أمام الجامعة الملكية لكرة القدم، ليكشفوا عن الظلم الذي وقع على كربوبي، والذين يرون أن هذه الخطوة التعسفية ليست إلا جزءًا من أزمة أعمق تتغلغل في جسد منظومة التحكيم.

     

    الجامعة اليوم أمام امتحان حقيقي: إما أن ترفع الستار عن الحقيقة، وتحقق بشفافية وعدالة، أو أن تترك الظلال تتسع، فيصبح الصمت شهادة ضد نفسها. فالإقصاء التعسفي لكفاءة دولية لا يمس فقط اسم الحكمة، بل يضع علامة استفهام ضخمة على مصداقية التحكيم المغربي ومكاسب المرأة في هذا المجال.

     

    هذه الواقعة ليست مجرد خلاف إداري. إنها صرخة مؤسسة على المحك، رسالة واضحة أن أي تجاوز للعدالة المهنية سيُواجه، وأن اسمًا مثل بشرى كربوبي لن يُمحى بسهولة. العدالة ليست خيارًا، إنها واجب، والوقت لم يعد يحتمل أي مواربة.