الكاتب : عبد الوفي العلام
بتاريخ : 30 نوفمبر، 2025 - 22:44
الزيارات : 775
ريحانة برس
بعد سلسلة من المقالات التي نشرها موقع ريحانة برس حول البرلماني إدريس السنتيسي التي كشف فيها عن فساد مالي طيلة عقدين من الزمن نشر فيها الموقع عدة وثائق توضح حجم اختلاس ونهب المال العام والقي رشاوى من العديد من منعشين عقاريين ورجال أعمال وتفويت اراضي في ملك الدولة لنفسه، رفقة مستشارين آخرين، هاهو القضاء أخيرا يفتح هذا الملف الذي عمر طويلا.
ملف يعتبر واحدا من أكثر الملفات حساسية في جهة الرباط سلا القنيطرة، ظل ياكما في دهاليز القضاء منذ سنة 2011 لدى قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بالرباط.
الملف الذي كان بطله البرلماني إدريس السنتيسي يضم أيضا أسماء وازنة في المشهد السياسي، من بينها جامع المعتصم، الرئيس السابق لمقاطعة تابريكت، ونور الدين الأزرق، العمدة السابق، ورشيد العبدي، الرئيس الحالي لجهة الرباط، إلى جانب البرلماني محمد عواد عن حزب التقدم والاشتراكية، إضافة إلى منتخبين وموظفين ومهندسين ومقاولين، يتوفر الموقع على وثائق بالعشرات تشمل استغلال النفوذ وتلقي الرشوة واختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير وخرق قوانين التعمير.
فقبل أيام قليلة، استمع قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف إلى المشتكي الأول عبد اللطيف بنعزوز، المستشار الجماعي السابق، الذي جدد تأكيداته حول مضمون الشكاية المسجلة قبل 14 سنة.
الشكاية التي وجهها لمجموعة من الجهات الرسمية اولها الوكيل العام للملك، ومن المرتقب أن يتم الاستماع إلى باقي المشتكين، وعلى رأسهم إدريس السنتيسي، البرلماني ورئيس الفريق النيابي الحالي، وعبد القادر الكيحل، رئيس مقاطعة باب المريسة، والمستشار السابق سعيد موكجا.
هذا الملف الذي عاد الواجهة، وضع المشهد السياسي في سلا والجهة فوق صفيح ساخن، خاصة وأن بعض المشتكين اليوم أصبحوا حلفاء ضمن التحالف الثلاثي الذي يقود تسيير المدينة.
وحسب الوثائق التي بحوزة الموقع، فإن المسؤولين المتابعين ارتكبوا خروقات خطيرة في التعمير، من خلال السماح بتغييرات و إضافات تخالف دفاتر التحملات وشروط البناء السليم، بل الاستيلاء على املاك الدولة وتفويتها لأنفسهم ولذويهم.
وفي تفاصيل القضية التي قامت بها النيابة العامة آنذاك، والتي أسقطت 17 شخصاً، بينهم قيادات سياسية بارزة، وأمرت بإيداعهم بسجن المحلي بسلا الزاكي، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقاً في ظروف غامضة أثارت جدلا واسعاً، بالأوساط السياسية ولدى الرأي العام المغربي والتي عُرفت حينها بـ”الصفقة السياسية”. كوفئ المعتصم بإخراجه من السجن إلى القصر الملكي، حيث عُيِّن عضواً بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
عودة الشنتوف لفتح الملف، وفق مصادر متتبعة، تأتي في سياق استعداد الدولة لمراجعة مدونة الانتخابات، ما يعني أن أي خروقات مثبتة قد تتحول إلى قضايا مالية وجنائية تؤثر على مستقبل المتابعين سياسيًا وانتخابيًا.
الأشخاص المتابعين في هذا الملف يعيشون حالة من الرعب بغلت قلوبهم حناجرهم، خاصة بعد الخرجة الصريحة التي خرج بها وزير الداخلية مؤخراً، حين شدد على ضرورة إبعاد كل من تحوم حوله الشبهات قبل انتخابات 2026، من المشهد السياسي، وهو ما فُهم كرسالة مباشرة مفادها: إما أن تتنحوا بإرادتكم أو تتنحوا عن طريق القضاء و المحاكمات.
اليوم، يعيش المتابعون حالة قلق وترقّب، إذ إن ملتمسات النيابة العامة المُوجّهة لقاضي التحقيق ثقيلة، وتتضمن تهم الاختلاس والتبديد واستغلال النفوذ والارتشاء والتزوير؛ وهي التهم نفسها التي قادتهم قبل أكثر من عقد إلى الاعتقال الاحتياطي بسجن الزاكي.
فهل آن الأوان للمحاكمة هؤلاء المفسدين، على الجرائم التي ارتكبوها في حق السلاويين، أم أنها مجرد جعجعة بدون طحين، وطبخة سياسية أو صفقة سياسية كتعبير أدق من أجل تأتيث المشهد السياسي الانتخابي المقبل؟
هذا ما ستعرفه الايام المقبلة وسيكتشفه المغاربة.
المصدر : موقع ريحانة برس
إرسال تعليق