العيون تحت قبضة العاصفة وقرار جريء يوقف الرحلات في اللحظة الحاسمة

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 28 فبراير، 2026 - 03:11
  • ريحانة برس

    لم تكن سماء العيون، صباح الجمعة 27 فبراير 2026، فضاءً مفتوحاً للطيران، بل مسرحاً لرياح عاتية فرضت كلمتها بلا هوادة. عاصفة قوية اجتاحت المنطقة، وحوّلت مدارج مطار الحسن الأول إلى نقطة ترقب مشدود، قبل أن يُحسم القرار الذي كان يلوح في الأفق: إلغاء جميع الرحلات الجوية المبرمجة نحو المدينة.

    وفق مصدر موثوق، كانت الخطوط الملكية المغربية تستعد لتأمين أربع رحلات في اتجاه العيون، انطلاقاً من الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير. برنامج اعتيادي في ظاهره، غير أن تقلبات الطقس قلبت المعادلة رأساً على عقب. رياح شديدة السرعة، رؤية متدنية، واضطراب جوي لا يترك هامشاً للمناورة.

    في البداية، ظل الأمل معقوداً على انفراج مؤقت يعيد الأمور إلى نصابها. أطقم جاهزة، وطائرات على أهبة الاستعداد، ومتابعة دقيقة للتقارير الجوية. لكن الطبيعة لم تمنح تلك الفرصة. فمع تصاعد قوة العاصفة واستمرارها، بدا واضحاً أن أي محاولة للإبقاء على الرحلات ستكون مقامرة غير مقبولة في عالم تحكمه قواعد صارمة للسلامة.

    القرار جاء في اللحظات الأخيرة، حاسماً لا يقبل التأجيل. إلغاء كامل للرحلات، حمايةً للأرواح قبل كل اعتبار آخر. خطوة قد تُربك المسافرين وتؤجل التزاماتهم، لكنها تعكس فلسفة واضحة: حين يتعارض الجدول مع الأمان، ينتصر الأمان بلا تردد.

    الطيران ليس مجرد انتقال بين نقطتين على الخريطة؛ إنه منظومة دقيقة تحكمها معايير لا تحتمل المجازفة. والهبوط وسط رياح جانبية عاتية، أو الإقلاع في أجواء غير مستقرة، قد يحول رحلة اعتيادية إلى اختبار بالغ الحساسية. لذلك كان الحسم ضرورة، لا خياراً.

    اليوم، تقف العيون في انتظار هدوء السماء، فيما ينتظر المسافرون استئناف الرحلات فور تحسن الأحوال الجوية. وبين غضب الطبيعة وانضباط المعايير، يتأكد من جديد أن القرار المسؤول قد يكون مكلفاً، لكنه وحده القادر على صون الثقة وحماية الأرواح.