السيناريوهات المحتملة لانتخابات 2026 وسط تكهنات بانفجار اجتماعي

  • الكاتب : عبد الوفي العلام
  • بتاريخ : 15 مارس، 2026 - 00:58
  • ريحانة برس 

    مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي الأبرز في المغرب لهذا العام، حددت الحكومة رسمياً يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 تاريخاً لإجراء الانتخابات التشريعية، لتجديد 395 مقعداً في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

     

    هذا القرار، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 5 مارس 2026 بموجب مشروع مرسوم قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يُنهي مرحلة التكهنات ويفتح الباب أمام حملة انتخابية رسمية تبدأ في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر وتنتهي منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

     

    يأتي هذا الاستحقاق في سياق سياسي مشحون بالتحديات والفرص، وووسط احتقان شعبي ينذر بحدوث انفجار شعبي مع ما يعيشه المغرب من غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ووووو، حيث يُنظر إليه كفرصة مفصلية لتجديد النخب السياسية، تعزيز الشفافية، واستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، خاصة بعد تراجع نسب المشاركة في الانتخابات السابقة (2021) وانتقادات واسعة للأداء الحكومي في قضايا القدرة الشرائية، البطالة (خاصة بين الشباب بنسبة تقارب 35%)، والفوارق الاجتماعية والمجالية، والفساد المالي والإداري للنخب السياسية ورجال الأعمال.

     

    تعديلات قانونية جذرية لتخليق الحياة السياسية

    شهدت المنظومة الانتخابية حزمة تعديلات هامة على القوانين التنظيمية (مجلس النواب، الأحزاب السياسية، مدونة الانتخابات)، تم التصويت عليها نهاية 2025 وبداية 2026، وتهدف إلى:

     

    – منع الترشح لكل من صدر بحقه حكم سجن نافذ أو موقوف التنفيذ (بغض النظر عن نوع الجريمة)، أو حكم استئنافي، أو عزل من مهام تمثيلية. هذا الإجراء يُعتبر خطوة قوية لقطع الطريق أمام “الفساد الانتخابي” واستبعاد المتابعين قضائياً. لكن يبقى التحدي الأكبر هو الانتقائية في بعض ملفات النخب السياسية ورجال الاعمال، المحميين من طرف الدولة العميقة التي تخدم مصالحها.

    – تشجيع الشباب بخفض سن الترشح إلى 21 سنة، مع حوافز مالية تغطي حتى 75% من مصاريف الحملة للمترشحين دون 35 سنة، إلى جانب تبسيط إجراءات الترشح المستقل.

    – مكافحة التزييف بعقوبات صارمة (حبس من 2 إلى 5 سنوات وغرامات تصل إلى 100 ألف درهم) على نشر الأخبار الزائفة أو استخدام الذكاء الاصطناعي للتأثير على الانتخابات أوالتشكيك في نزاهتها.

    – حماية النزاهة عن طريق مراجعة حالات التنافي، تشديد على محاربة استعمال المال في الحملات (بما في ذلك تقديم هدايا أو مساعدات مادية)، وحماية بيانات الناخبين.

     

    هذه التعديلات جاءت بعد مشاورات واسعة وتوجيهات ملكية في خطاب العرش 2025، لكنها أثارت جدلاً واسعا، فبعض الأحزاب المعارضة اتهمت الحكومة بالانفراد بتحديد الموعد دون مشاورات كافية، بينما رفضت وزارة الداخلية تعديلات برلمانية كانت تهدف إلى تخفيف بعض الصرامة.

     

    السياق السياسي: أغلبية “مرهقة” ومعارضة تطمح للعودة

    تدخل الأغلبية الحكومية الحالية (التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة) الاستحقاق وسط “إرهاق السلطة”، مع انتقادات حادة للحصيلة الاجتماعية والاقتصادية. حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش (الذي أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب)، يسعى للحفاظ على الصدارة عبر برامج اجتماعية واستمرارية الإصلاحات، من وجهة نظره. مع ما رافقه من فضائح مالية وزواج المال بالسلطة، وتمرير صفقات عمومية لوزراء في الحكومة أو من ينتمون لهم، باستعمال المثل الدارج ” خيرنا ما يديه غيرنا”.

     

    في المقابل، يطمح حزب العدالة والتنمية (الذي تراجع كثيراً في 2021) إلى استعادة مواقع عبر التركيز على المعارضة الاجتماعية، مع ما يلاحقه من فساد هو الاخر بارتباط قيادييه بالاتجار في المخدرات والجرائم المالية، بينما يسعى حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة للتقدم في السباق. السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.

     

    رهان المشاركة والشباب: مفتاح النجاح أوالفشل

    مع أكثر من 4 ملايين شاب بلغوا سن التصويت لأول مرة (حوالي 15% من الكتلة الناخبة)، يبقى العزوف الشبابي تحدياً كبيراً. استطلاعات تشير إلى أن نحو 61% ينوون التصويت، لكن الثقة في الأحزاب منخفضة ان لم تكن منعدمة، والقلة القليلة من الشباب يفضلون أشكال المشاركة غير التقليدية.

     

    الانتخابات تأتي قبل كأس العالم 2030 وفي إطار “مغرب 2030″، مما يجعلها اختباراً لقدرة النظام السياسي على ربط النتائج الاقتصادية الكبرى بالتمثيل الشعبي الحقيقي.

     

    ختاما، انتخابات 23 شتنبر 2026 ليست مجرد توزيع مقاعد برلمانية، بل محطة حاسمة لإعادة بناء الثقة المنعدمة. نجاحها يعتمد على شفافية التنظيم وشفافية صناديق الاقتراع أولا، ثم برامج واقعية من الأحزاب دون وعود كاذبة على الناخبين كما حصل مع حزب أخنوش، وأغلبهم في الحكومة، ومشاركة واسعة من الشباب والنساء.

    إذا تحولت هذه الاستحقاقات إلى فرصة حقيقية لتجديد النخب وإنتاج تمثيل أكثر مصداقية، ستكون خطوة كبيرة نحو ديمقراطية أكثر نضجاً. أما إذا استمرت الفجوة بين الوعود الانتخابية الكاذبة والواقع اليومي، فقد تعمق الإحباط الشعبي نحو انفجار سياسي مرتقب، أو سكتة قلبية.