أسباب انخفاض أسعار الدجاج الحي في المغرب وتأثير ذلك على السوق

  • الكاتب : ريحانة برس
  • بتاريخ : 2 ديسمبر، 2025 - 19:00
  • الزيارات : 703
  • ريحانة برس

    يبدو أن انخفاض أسعار الدجاج الحي إلى حوالي 14 درهم للكيلوغرام في مدن كبرى مثل الرباط ومراكش قد أثار جدلاً واسعاً بين المنتجين. هذا الانخفاض المفاجئ أثار عدة تساؤلات حول أسبابه، ومدى استفادة جميع الأطراف من منتجين، وتجار، ومستهلكين، وأهمية احترام معايير معينة لضمان توازن اقتصادي مستدام في القطاع.

    فما هي الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض؟ 

    من خلال التصريحات والتقارير، المنجزة في وسائل الإعلام المغربية يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية
    في وفرة الإنتاج غير الرسمية عبر وجود ضيعات سرية غير مسجلة، تعمل خارج الإحصائيات الرسمية. هذه الضيعات ترفع من عدد الكتاكيت المرباة أسبوعياً إلى حوالي 12.5 إلى 13 مليون كتكوت، مقارنة بـ9 إلى 9.5 مليون في العام الماضي، مع زيادة غير رسمية بنسبة 35%. هذا يؤدي إلى زيادة العرض في السوق، مما يضغط على الأسعار نحو الأسفل.

    تقارير حديثة تؤكد أن ضخ كميات كبيرة من الدجاج في الأسواق خلال الفترة الأخيرة هو السبب الرئيسي في تراجع الأسعار من 25 درهم في هذا الصيف إلى 15 درهم أو أقل، وارتفاع تكاليف الإنتاج دون تعديل، رغم الانخفاض في سعر البيع، تبقى تكاليف الإنتاج مرتفعة، حيث يصل ثمن الكتكوت إلى 8-12 درهم، والعلف إلى 3.80 درهم للكيلوغرام. هذا يعني خسائر تصل إلى 3 دراهم لكل كيلوغرام للمنتجين، خاصة مع ارتفاع الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 15 درهم. كما أن احتكار إنتاج العلف والكتاكيت يمنع انخفاض أسعار هذه المواد رغم تراجع أسعار المواد الخام عالمياً.

    وهناك أيضا عوامل موسمية وخارجية سابقة في وقت سابق من 2025، حيث شهد القطاع ارتفاعاً في الأسعار بسبب موجات الحر الشديدة في الصيف، التي أدت إلى نفوق الدواجن وتأخر نمو الكتاكيت، مما قلل الإنتاج مؤقتاً. لكن مع تحسن الظروف في الخريف والشتاء، عاد الإنتاج إلى الوفرة، مما عكس الاتجاه.

    هذه الأسباب تكشف عن اختلالات في القطاع، مثل غياب الشفافية في الإحصائيات والرقابة على الضيعات غير الرسمية، بالإضافة إلى احتكار بعض المواد.

    هل الانخفاض في صالح جميع الأطراف؟

    أشارت التقارير أنه بالنسبة للمستهلكين نعم، فهو يمثل فرصة للتوفير في الميزانية الغذائية، خاصة بعد أشهر من الغلاء الذي أثر على الأسر. نفس التقارير تشير إلى أن الانخفاض طفيف لكنه ملحوظ يخفف من الضغط على القدرة الشرائية. ومع ذلك، قد لا يشعر المستهلكون بالانخفاض الكامل بسبب الوسطاء أو ما يسمة “بالكسابة” للتجار والمذابح، التي قد تحافظ على هوامش ربحها.

    بالنسبة للمنتجين (الكسابة) الانخفاض ليس في صالحهم، حيث يعانون من خسائر اقتصادية قاسية،والظروف القاسية، مع مخاوف من خروج المربين الصغار والمتوسطين (يشكلون 70% من القطاع) من السوق، مما قد يؤدي إلى نقص عرض لاحق وارتفاع أسعار إلى 25-29 درهم كما في السابق. هذا يهدد الاستدامة، خاصة أن الصغار يعتمدون على عملهم الذاتي دون عمالة إضافية.
    بالنسبة للقطاع ككل، الانخفاض يفيد في المدى القصير بزيادة الاستهلاك، لكنه قد يؤدي إلى عدم توازن إذا لم يتم التعامل معه. ووجود”لوبيات” تهدد الصغار، لكن الضغط من الشركات الكبرى والاحتكار في العلف يفاقم المشكلة.

    بشكل عام، يرى محللون أن الانخفاض ليس في صالح الجميع حالياً، حيث يربح المستهلكون على حساب المنتجين، مما قد يعكس الاتجاه مستقبلاً إذا انخفض الإنتاج.

    ضرورة احترام معايير لخلق توازن

    تؤكد التقارير  على الحاجة إلى إعادة النظر في عدة نقاط لضمان ربح متوازن يصل إلى المستهلك دون إضرار بالمنتجين عن طريق خفض أسعار الكتاكيت،  والعودة إلى 3.5-4 دراهم، بدلاً من 8-12 درهم الحالي، لتقليل التكاليف.
    وتعديل أسعار العلف والعودة إلى مستويات ما قبل كورونا (3 دراهم و25 سنتيم)، خاصة مع انخفاض الأسعار العالمية.
    أيضا تعزيز الرقابة والشفافية وتسجيل جميع الكتاكيت والضيعات ضمن الإحصائيات الرسمية (12 مليون أسبوعياً)، ومنع الإنتاج السري لتجنب الوفرة المفاجئة.
    حماية المنتجين الصغار أيضا من خلال دعم حكومي أو تنظيم للاحتكار، لتجنب تركهم القطاع وتفاقم الغلاء لاحقاً.
    ومراقبة الجودة وتحذيرات حديثة من جمعيات حماية المستهلك حول بيع دجاج “الكروازي” (منخفض الجودة) بأسعار منخفضة، مما يتطلب تكثيف الحملات لضمان سلامة المنتج.

    يمكن القول أن هذا الانخفاض يمثل فرصة لإصلاح القطاع، لكن بدون تدخل حكومي أو جمعياتي لضمان التوازن، قد يؤدي إلى دورة من الغلاء والانخفاض غير المستدامة. إذا لابد من متابعة التطورات، خاصة مع دخول الشتاء الذي قد يرفع التكاليف بسبب التدفئة والأمراض.